ابن خلكان

324

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

هو قال فما علينا من خراسان والعراق إن معي خبزا ولحما وشرابا ونقلا كما يتمنى المتمني وهذا غدير ماء نمير بالقرب منا فهلم بنا إليه نصطبح وأترنم لك بشيء من حداء الأعراب فقال هذا غاية أملي فقال ها أنا أستطرد لك فاتبعني حتى نخرج من حلق الطعان ففعلا وروح يتطلب أبا دلامة فلا يجده والخراسانية تطلب فارسها فلا تجده فلما طابت نفس الخراساني قال له أبو دلامة إن روحا كما علمت من أبناء الكرام وحسبك بابن المهلب جوادا وإنه يبذل لك خلعة فاخرة وفرسا جوادا ومركبا مفضضا وسيفا محلى ورمحا طويلا وجارية بربرية وينزلك في أكثر العطاء وهذا خاتمه معي لك بذلك قال ويحك وما أصنع بأهلي وعيالي فقال استخر الله وسر معي ودع أهلك فالكل يخلف عليك فقال سر بنا على بركة الله فسارا حتى قدما من وراء العسكر فهجما على روح فقال يا أبا دلامة أين كنت قال في حاجتك أما قتل الرجل فما أطقته وأما سفك دمي فما طبت به نفسا وأما الرجوع خائبا فلم أقدم عليه وقد تلطفت وأتيتك به أسير كرمك وقد بذلت له عنك كيت وكيت فقال ممضى إذا وثق لي قال بماذا قال بنقل أهله قال الرجل أهلي على بعد ولا يمكنني نقلهم الآن ولكن امدد يدك أصافحك وأحلف لك متبرعا بطلاق الزوجة أنى لا أخونك فإن لم أف إذا حلفت بطلاقها لم ينفعك نقلها قال صدقت فحلف له وعاهده ووفى له بما ضمنه أبو دلامة وزاد عليه وانقلب معهم الخراساني يقاتل الخراسانية وتبكي فيهم أشد نكاية وكان أكبر أسباب ظفر روح وكان المنصور قد أمر بهدم دور كثيرة وكان من جملتها دار أبي دلامة فكتب إلى المنصور ( يا بن عم النبي دعوة شيخ * قد دنا هدم داره وبواره ) ( فهو مال ماخض التي اعتادها الطلق * فقرت ومايقر قراره )